الشيخ محمد الصادقي

296

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار » إذا فالأشبه الأقوى اعتبار الغسق وسطا بين بداية الظلام ونهايتها . وَقُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة فتعني : وأقم قرآن الفجر : الفجر الصادق للشمس ، لا كاذبه ولا طلوعها ، وإنما فجرها حيث يشق ضوءها ظلام الليل فيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . قرآن الفجر هي صلاته صلاة الصبح حيث تبتدء من فجر الشمس إلى ما قبل طلوعها ، وكما صلاة العصر إلى ما قبل غروبها : « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » ( 20 : 130 ) : وكما دلوك الشمس يشمل بين الوقتين كذلك فجرها فإنها تشق وتفجر ظلام الليل شيئا فشيئا حتى تطلع فيتم الفجر ، فالظهران هما صلاة الدلوك والصبح هي صلاة الفجر حيث يتنفس حتى يزيل آخر رمق من الليل . ولماذا « قُرْآنَ الْفَجْرِ » دون صلاته وجاه الصلوات الأربع « لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ؟ تلميحا لمزيد الأهمية فالاهتمام بصلاة الفجر : انها قرآن وان كانت كل صلاة قرآنا واجبة القراءة والمتابعة ، إلّا ان قرآنها أهم وأتم من قرآنها ، ل إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً دون سائر القرآن ، فمهما تشهد قرآن الدلوك ملائكة النهار ، وتشهد قرآن الليل إلى غسقه ملائكة الليل « 1 » فقرآن الفجر تشهده ملائكة الليل والنهار ، فبين

--> الصلاة والصوم من النهار دليلا على كونه منه في كافة الأبواب وحتى فيما يخالف الحس من كون غسق الليل قبل غسقه إذ تحسب نهايته بداية الفجر . ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 196 - اخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة : اقرؤا ان شئتم